ابن هشام الأنصاري

180

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

تُؤاخِذْنا ( 1 ) ، [ جزمها لفعلي المتكلم مبنيين للفاعل نادر ] وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل نادر ، كقوله : [ 508 ] - * لا أعرفن ربربا حورا مدامعها *

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . [ 508 ] - هذا الشاهد من كلام النابغة الذبياني ، والذي أنشده المؤلف صدر بيت من البسيط ، ويروى عجزه هكذا : * كأنّ أبكارها نعاج دوّار * ويروى عجزه هكذا : * مردّفات على أعقاب أكوار * اللغة : ( ربربا ) بفتح فسكون ففتح ، بزنة جعفر - أصله اسم للقطيع من الظباء أو من بقر الوحش ، ويطلق على الجماعة من ملاح النساء ، على الاستعارة ( حورا ) جمع حوراء والحوراء : الشديدة سواد سواد العين مع شدة بياض بياضها وهو وصف من الحور - بفتح الحاء المهملة والواو - ( مدامعها ) المدامع : جمع مدمع - بفتح الميمين بينهما دال ساكنة - وهو اسم مكان من قولهم ( دمعت العين ) المراد بالمدامع على هذا العيون لأنها أماكن الدمع ( مردفات ) بتشديد الدال مفتوحة أي قد أركبت خلف الراكبين فجعلت كل واحدة منهن رديفا لراكب ( أعقاب ) جمع عقب - بفتح العين وكسر القاف - وهو المؤخر من كل شيء ( أكوار ) جمع كور ، وهو رحل الناقة بأداته ، وقد جرت عادة العرب أن يجعلوا النساء المسبيات مردفات خلف من استباهن . الإعراب : ( لا ) حرف نهي ( أعرفن ) أعرف : فعل مضارع ، مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم بلا الناهية ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، ونون التوكيد الخفيفة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( ربربا ) مفعول به لأعرف ( حورا ) نعت لربرب منصوب بالفتحة الظاهرة ( مدامعها ) مدامع فاعل بحور مرفوع بالضمة الظاهرة ، ومدامع مضاف وضمير الغائبة العائد إلى الربرب مضاف إليه ( مردفات ) حال من ربرب منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ( على ) حرف جر ( أعقاب ) مجرور بعلى ، والجار والمجرور متعلق بقوله مردفات ، وأعقاب مضاف و ( أكوار ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( لا أعرفن ) فإن ( لا ) هذه هي الناهية ، والفعل المضارع المجزوم بها محلّا للمتكلم ، وهو مبني للمعلوم ؛ وذلك شاذ ؛ فإن حاولت أن تجعل ( لا ) نافية منع من ذلك أن نون التوكيد إنما يكثر دخولها على الفعل الطلبي ، وقد قلنا لك مرارا ؛ -